ابن عابدين ( علاء الدين )
14
تكملة حاشية رد المحتار
مطلب : حادثة الفتوى وقد صارت حادثة الفتوى : مضت المدة وغاب المستأجر وترك متاعه في الدار فأفتيت بأن له أن يفتح الدار ويسكن فيها ، وأما المتاع فيجعله في ناحية إلى حضور صاحبه ، ولا يتوقف الفتح على إذن القاضي أخذا مما في القنية . وفي غصب منية المفتي : أخذت أغصان شجرة إنسان هواء دار آخر فقطع رب الدار الأغصان : فإن كانت الأغصان بحال يمكن لصاحبها أن يشدها بحبل ويفرغ هواء داره ضمن القاطع ، وإن لم يكن لا يضمن إذا قطع من موضع لو رفع إلى الحاكم أمر بالقطع من ذلك الموضع . ا ه . وإن كان دينا ، ففي مداينات القنية رب الدين إذا ظفر من جنس حقه من مال المديون على صفته فله أخذه بغير رضاه ، ولا يأخذ خلاف جنسه كالدراهم والدنانير . وعند الشافعي : له أخذه بقدر قيمته . وعن أبي بكر الرازي : له أخذ الدراهم بالدنانير استحسانا لا قياسا ، ولو أخذ من الغريم جنس الحق غير رب الدين ودفعه لرب الدين . قال ابن سلمة : هو غاصب والغريم غاصب الغاصب ، فإن ضمن الآخذ لم يصر قصاصا بدينه ، وإن ضمن الغريم صار قصاصا . وقال نصير بن يحيى : صار قصاصا بدينه والآخذ معين له ، وبه يفتى . ولو غصب غير الدائن جنس الدين من المديون فغصبه منه الدائن ، فالمختار هنا قول ابن سلمة ا ه . وظاهر قول أصحابنا أن له الاخذ من جنسه مقرا كان أو منكرا له بينة أو لا ، ولم أر حكم ما إذا لم يتوصل إليه إلا بكسر الباب ونقب الجدار ، وينبغي أن له ذلك حيث لا يمكنه الاخذ بالحاكم وإذا أخذ غير الجنس بغير إذنه فتلف في يده ضمنه ضمان الرهن كما في غصب البزازية : رفع عمامة مديونه عن رأسه حين تقضاه الدين وقال لا أردها عليك حتى تقضي الدين فتلفت العمامة في يده تهلك هلاك الرهن بالدين . قال : هذا إنما يصح إذا أمكنه استردادها فتركها عنده . أما إذا عجز فتركها لعجزه ففيه نظر ا ه . وأنت خبير بأن ما هنا مشكل ، إذ يقتضي أن الزائد على الدين أمانة مع كونه غاصبا ، إذ ليس له أخذ غير جنس حقه ، فتأمل ذلك . وفي البزازية في الرهن ، تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه وأعطاه منديلا فلفه على رأسه فالعمامة رهن ، لان الغريم بتركها عنده رضي بكونها رهنا ، وسيأتي في الرهن متنا أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا ا ه . وفي جامع الفصولين : أخذ عمامة مديونه لتكون رهنا لم يجز أخذه وهلكه كرهن ، وهذا ظاهر لو رضي المديون بتركه رهنا . ا ه . والتوفيق بين النقول ظاهر ، فتأمل ، والله تعالى أعلم . قوله : ( منية ) عبارتها إذا طلب من القاضي إحضار الخصم وهو خارج المصر ، إن كان الوضع قريبا بحيث لو ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس القاضي ويجيب خصمه ويبيت في منزله يحضره بمجرد الدعوى ، كما إذا كان في المصر ، وإن كان أبعد قيل يأمر بإقامة البينة على موافقة دعواه لاحضار خصمه . وقيل يحلفه القاضي ، فإن نكل أقامه عن مجلسه وإن حلف يأمر بإحضاره . ا ه . كما قدمناه بأوضح من هذا . قوله : ( ومعلومية المال المدعي ) أي ببيان جنسه وقدره بالاجماع ، لان الغرض إلزام المدعى عليه عند إقامة البينة ، ولا إلزام فيما لا يعلم جنسه وقدره .